أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
124
العمدة في صناعة الشعر ونقده
إلا ذويه وقراباته ، وأنه صحب الوليد بن عبد الملك في سفر ، فكلّفه أن يرجز به ، وظن أنه يمدحه ، فأنشأ يقول « 1 » : [ الرجز ] أنا جميل في السّنام من معد * في الذّروة العلياء والرّكن الأشد فقال له الوليد : اركب لا حملت . - وزعم محمد بن سلّام الجمحي « 2 » أنه مدح عبد العزيز بن مروان بقوله في شعره « 3 » : [ الوافر ] أبا مروان أنت فتى قريش * وكهلهم إذا عدّ الكهول تولّيه العشيرة ما عناها * فلا ضيق الذّراع ولا بخيل كلا يوميه بالمعروف طلق * وكلّ بلائه حسن جميل - وعمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي ، وكان يشبّه به من المولّدين العباس بن الأحنف « 4 » : فإنه ممّن أنف عن المدح / تظرّفا ، وقال فيه مصعب الزبيري : العباس عمر العراق ، يريد أنه لأهل العراق كعمر بن أبي ربيعة لأهل
--> - والمؤتلف والمختلف 96 و 254 ، وسمط اللآلي 1 / 29 ، وخزانة الأدب 1 / 397 ، ووفيات الأعيان 1 / 366 ، ومسائل الانتقاد 12 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 181 وما فيه من مصادر ( 1 ) ديوان جميل 56 و 57 وفيه الخبر ، والخبر والبيت في الممتع 164 و 165 ، والبيت جاء مرتين في الأغانى : الأولى في 8 / 90 مع اختلاف في الشطر الثاني والأخرى في 8 / 133 بنصه مع بيتين آخرين ، وهناك الخبر . ( 2 ) هو محمد بن سلام بن عبد اللّه - أو عبيد اللّه - بن سالم الجمحي ، يكنى أبا عبد اللّه ، مولى قدامة بن مظعون الجمحي ، كان من أهل الأدب ، وكان عالما أخباريا بارعا ، حدث عن مبارك ابن فضالة . وحماد بن سلمة ، وأبى عوانة ، وطبقتهم ، وكان صدوقا . ت 231 ه . طبقات ابن سلام في المقدمة 33 ، والفهرست 126 ، وتاريخ بغداد 5 / 327 ، وطبقات الزبيدي 180 ، ونزهة الألباء 125 ، وإنباه الرواة 3 / 143 ، وبغية الوعاة 1 / 115 ، ومعجم الأدباء 18 / 204 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 651 وما فيه ، والشذرات 2 / 71 ، والوافي بالوفيات 3 / 114 ( 3 ) الأبيات في طبقات ابن سلام 2 / 674 ، دون اختلاف إلا في قوله : « وكل فعاله حسن جميل » في البيت الثالث ، وكذلك في الديوان 168 ( 4 ) هو العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة الحنفي اليمامي ، يكنى أبا الفضل ، كان رقيق الحاشية ، لطيف الطباع ، وجميع شعره في محبوبته « فوز » ، وكان من خاصة الشعراء عند الرشيد ، ونال منه مالا كثيرا ، وكان متلافا ، توفى على الأرجح سنة 193 ه . -